الحاج سعيد أبو معاش
67
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فقال رحمه الله : إنما أتاه من حيث تعلم لامن حيث تجهل ، ألا ترى انه سأله فقال : « كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم احقُّ به ؟ » فهو إنّما سأل عن دفعهم عنه وهم احقّ به من جهة اللحمة والقرابة ، ولم يكن الأسدي يتصور النص ولا يعتقده ولا يخطر بباله ، لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له « لِمَ دفعك الناس عن هذا المقام وقد نص عليك رسول الله ( ص ) » ، ولم يقل هذا ، فإنما قال كلاماً عاماً لبني هاشم كافة كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به ؟ أي باعتبار الهاشمية والقربى ، فاجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيداً للجواب ، فقال : « إنما فعلوا ذلك مع أنّا أقرب إلى رسول اللهً ( ص ) من غيرنا لأنهم استأثروا علينا ، ولو قال له : « أنا المنصوص عليه ، أو المخطوب باسمي في حياة رسول الله ( ص ) » ، لما كان قد اجابه ، لأنه ما سأله : هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا : هل نص رسول الله ( ص ) بالخلافة على احدٍ أم لا ؟ وانما قال : « لم دفعكم قومكم من الأمر وأنتم أقرب إلى ينبوعه ومعدنه منهم ؟ » فأجابه جواباً ينطبق على السؤال ويلائمه . وايضاً فلو اخذ يصرِّح له بالنص ويعرّفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه واتهمه ولم يقبل قوله ولم ينجذب إلى تصديقه ، فكان أولى الأمور في حكم السياسة وتدبير الناموس ان يجيب بما لا نفرة منه ولا مطعن عليه فيه . ( تمت ) ( 89 ) روى الخوارزمي في « مناقبه » « 1 » بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) :
--> ( 1 ) - ( ص 259 ط نينوى الحديثة ) .